هاشم معروف الحسني
380
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
الأزمة التي كانت بينه وبين أخيه ان اظفره اللّه به ان يجعل الخلافة في أفضل آل أبي طالب كما نفى هو في رواية الريان بن الصلت ما جرى من تدابير الفضل بن سهل ، بل كان وفاء لنذره ولم يكن الدافع عليه أحدا من الناس ، هذا القول في منتهى البعد والغرابة أيضا لأن المأمون لم يكن ذلك المتحرز لدينه إلى حد يتنازل عن الخلافة لاخصامهم لنذر ألزم نفسه به إذا نجح في معركته على أخيه ، وهل يهتم بالنذر من يضحي بعشرات الألوف من الأبرياء لأجل الحكم والملك ولو شهرا واحدا ، وظل طيلة حياته يردد كلمة أبيه ، الملك عقيم ، واللّه لو نازعتني فيه لأخذت الذي فيه عيناك ، وحديثه مع الريان بن الصلت وغيره ان صح فإنما هو لتضليل الشيعة وعامة الناس بسلامة قصده فيما صنعه من اكراه الإمام ( ع ) على القبول بولاية العهد . ومثله في الغرابة ما جاء في علل الشرائع وملخصه ان المأمون أراد من ولاية العهد للإمام الرضا ( ع ) ان يكشف واقعهم للناس لأنهم يتظاهرون بالزهد في الدنيا وينددون بالحكام لعدم تمكنهم منها فأراد ان يدخله في الحكم ليكشف حقيقتهم لأولئك الذين كانوا يجلونهم ويقدسونهم . وسبب الغرابة فيه ان المأمون اعرف بواقع الأئمة من غيره وأبصر بحقيقتهم ، وهو يعلم أن ذلك لن يؤثر على مكانتهم في نفوس الناس لأن تولي السلطة لا يتنافى مع الزهد في الدنيا إذا كان لإحقاق الحق وإنصاف المظلومين وبناء مجتمع سليم يستمد قوته واصالته وأنظمته من تعاليم الاسلام وآدابه وتشريعاته ، وقد تولاها أمير المؤمنين علي ( ع ) فكان في حال خلافته ازهد منه في الدنيا قبل وصوله إليها ، لأن خيرات البلاد كانت كلها في تصرفه ومع ذلك لم يشبع من خبز الشعير ، وكان يقول : أأقنع من نفسي ان يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في خشونة العيش وخشونة المطعم . هذا بالإضافة إلى أن الإمام الرضا كان كارها لكل ما جرى وقد أكره عليه اكراها بلغ حدود التهديد بالقتل وعرف الناس منه ذلك كما جاء في أكثر